تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
126
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ) ( 1 ) وكذا يجوز الكناية في المركب كما في قولهم : أراك تقدّم رجلاً وتؤخر أُخرى ، فهو كناية عن التردد الحاصل في النفس الموجب لذلك . الوضع الشخصي والنوعي قسّموا الوضع إلى نوعي كوضع الهيئات وإلى شخصي كوضع المواد . ولا يخفى أنّ المراد بالوضع الشخصي ليس وضع شخص اللفظ الصادر من المتكلم ، فان شخصه قد انقضى وانعدم فلا يمكن إعادته ، وما يصدر منه ثانياً هو مثله لا عينه ، بل المراد منه وضع اللفظ بوحدته الطبيعية وشخصيته الذاتية في قبال وضع اللفظ بجامعة العنواني ووحدته الاعتبارية ، هذا . وقد يشكل على ذلك : بأنّ ملاك شخصية الوضع في المواد إن كان وحدة كل واحدة منها طبيعة وذاتاً وامتيازها عن مادة أُخرى بذاتها ، فهو بعينه موجودة في الهيئات ، فان كل هيئة بنفسها وبشخصها ممتازة عن هيئة أُخرى ، مثلاً هيئة فاعل ممتازة بذاتها عن سائر الهيئات فلها وحدة طبيعية وشخصية ذاتية ، وإن كان ملاك نوعية الوضع في الهيئات عدم اختصاص الهيئة بمادة دون مادة فهو موجود بعينه في المواد ، بداهة عدم اختصاص المادة بهيئة دون هيئة أُخرى ، مثلاً مادة ( ض ر ب ) كما هي موجودة في ( ضرب ) كذلك موجودة في زنة ( ضارب ) و ( مضروب ) ونحو ذلك من الأوزان ، فلا فرق بين الهيئة والمادة ليكون وضع الأُولى نوعياً والثانية شخصياً . وقد أجاب عنه شيخنا المحقق ( قدس سره ) بوجهين ، وإليك قوله : 1 - والتحقيق أنّ جوهر الكلمة ومادتها ، أعني الحروف الأصلية المترتبة
--> ( 1 ) البقرة 2 : 17 .